النويري
85
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال قيس بن الخطيم : إذا جاوز الاثنين سرّ فإنّه بنثّ [ 1 ] وتكثير الحديث قمين وإن ضيّع الإخوان سرّا فإنّنى كتوم لأسرار العشير أمين يكون له عندي إذا ما ضممته مكان بسوداء الفؤاد مكين وقال أبو إسحاق الصابى : لسرّ صديقي مكمن [ 2 ] في جوانحي تمنّع أن تدنو إليه المباحث تغلغل منّى حيث لا تستطيعه كؤوس النّدامى والأنيس المحادث إذا الفحص آلى جاهدا أن يناله تراجع عنه وهو خزيان حانث فقل لصديقي إذا [ 3 ] لم السّر آمنا إذا لم يكن ما بيننا فيه ثالث وهذا البيت مأخوذ من قول جميل : ولا يسمعن سرّى وسرّك ثالث ألا كلّ سرّ جاوز اثنين ضائع [ 4 ] وقال الصابى أيضا : وللسرّ فيما بين جنبىّ مكمن خفى قصىّ عن مدارج أنفاسى أضنّ به ضنّى بموضع حفظه فأجميه عن إحساس غيرى وإحساسى فقد صار كالمعدوم لا يستطيعه يقين ولا ظنّ لخلق من الناس كأنّى من فرط احتياطى أضعته فبعضى له واع وبعضى له ناسى
--> [ 1 ] النثّ : الإفشاء . [ 2 ] في الأصل « ممكن » وهو تحريف . [ 3 ] كذا في الأصل ، وفيه تحريف واضح ، ولم نوفق إلى أصل هذا الشعر في مصدر آخر . ولو قيل : قل لصديقي كن على السر آمنا لاستقام به الوزن والمعنى . [ 4 ] في حماسة البحتري طبع « ليدن » ص 217 . « ذائع » وفيها ينسب الشعر إلى قيس بن منقلة الخزاعىّ .